الصفحة 128 من 141

ومنها: لو حلف على رجل أن لا يقبل له شهادة ولا قولًا لما يعلم من فسقه ، فتاب ذلك الرجل وصلحت حاله ، فقيل قوله وأمضى شهادته بعد ذلك فهل يحنث ؟ فيه خلاف والراجح أنه لا يحنث ، لأن نيته حال اليمين كانت معلقة بوصف وهو الفسق ، والنية تؤثر في اليمين ، فهو لم يحلف أن لا يقبل منه مطلقًا وإنما حلف أن لا يقبل منه ما دام متصفًا بالفسق وقد زال ذلك الوصف فلا حنث عليه لو قبل منه بعد توبته وصلاح حاله لأن الأيمان مبناها على المقاصد والأغراض لا على الظواهر والألفاظ .

ومنها: لو حلف أن لا يدخل هذه الدار وكان السبب الحامل له على ذلك أنها دار يعمل فيها المعاصي فزال هذا الوصف فعادت هذه الدار مجتمعًا للصالحين وقراءة القرآن والحديث ثم دخلها ثم دخلها فهل يحنث ؟ فيه خلاف والقول الصحيح أنه لا يحنث لأن يمينه مبناها على نيته وقصده لا على مجرد قصده ونيته تقتضي ربط اللفظ بوجود الوصف المخصوص وهو أنها محل للفسق وقد زال ذلك الوصف لأنه حلف على عدم دخولها إذا كانت بهذه الصفة وقد زالت فلا حنث عليه حينئذ لأن الأيمان مبناها على الأغراض والمقاصد والله أعلم .

ومنها: لو حلف رجل وقال والله لا أدخل دار فلان ولا أأكل طعامه ولا أقبل له هدية وكان السبب الحامل له على هذه اليمين أنه يأكل الربا فتاب ذلك الرجل وصلحت حاله واستقامة تجارته وظهرت منه مخايل التوبة النصوح فدخل داره وأكل طعامه وقبل هديته فهل يحنث ؟ فيه خلاف والراجح أنه لا يحنث لأن يمينه هذه مرتبطة بنية خاصة وهي ما داخ هذا الرجل يأكل الربا وقد زال ذلك الوصف بالتوبة النصوح واليمن مبناها على القصد لا على مجرد اللفظ فلا حنث عليه لأن الأيمان مبناها على الأغراض لا الألفاظ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت