فهرس الكتاب
ومنها: لو حلف لا يكلم ولا ينظر هذا الغلام لأنه غلام أمرد وهو يخاف على نفسه فأراد التأكيد على نفسه بالإمتناع بهذه اليمين فكبر ذلك الغلام ونبت شعره ثم كلمه فهل يحنث فيه خلاف والصواب أنه لا يحنث لأنه لما حلف على ترك كلامه والنظر إليه إنما أراد منع نفسه من الإفتتان به وقد زال هذا الخطر وزال مقتضى اليمين فلا حنث عليه حينئذ لأن الأيمان مبناها على المقاصد والأغراض لا على المباني والألفاظ .
ومبناها لو حلف وقال لا بايعت فلانًا وسبب يمينه كونه مفلسًا أو سفيهًا فزال ذلك الوصف أي زال الإفلاس والسفه ثم تبايع معه فهل يحنث فيه خلاف والقول الراجح هو عدم التحنييث لأنه إنما حلف على عدم مبايعته بقصد حفظ ماله من الضياع بسبب إفلاس وسفه ذلك الرجل وقد زال ذلك الوصف وهو لم يحلف على ترك مبايعته مطلقًا وإنما حلف على الترك ما دام بهذا الوصف وقد زال فلا حنث عليه حينئذ لأن الأيمان مبناها على المقاصد والأغراض لا على مجرد الألفاظ .
ومنها: لو حلف مريض وقال والله لا آكل لحمًا أو قال والله لا أكلت هذا الطعام أو لا شربت هذا الشراب وسبب يمينه حماية نفسه من هذا المحلوف على تركه لأن الطبيب منعه منه فعافاه الله تعالى فأكل هذا اللحم وتناول هذا الطعام وشرب هذا الشراب فهل يحنث فيه خلاف والراجح أنه لا يحنث لأنه إنما أراد كان يقصد بيمينه حماية نفسه من ضرر هذا المأكول لأن حالته الصحية لا تسمح له بذلك وقد زال ذلك الوصف الذي علقت اليمين به فلا يمين حينئذ لأنه لم يحلف على ترك الطعام مطلقًا وإنما حلف عليه ما دام يضر بصحته وقد زال موجب هذا الضرر بزوال هذا المرض فلا حنث عليه حينئذ لأن الأيمان مبناها على المقاصد والأغراض لا على مجرد المباني والألفاظ .