فهرس الكتاب
ومنها: لو حلف رجل من العلماء الراسخين وقال والله لا دخلت على هذا الظالم ولا كلمته ويقصد أمير أو ملكًا فزالت إمارته أو زال ملكه وتاب من ظلمه واستقامت أحواله ثم كلمه بعد ذلك فإنه لا حنث عليه لأن قصده قد خصص لفظ يمينه والأيمان مبناها على المقاصد والأغراض والبواعث .
ومنها: لو قال رجل للقاضي والله لا أرى منكرًا إلا رفعته إليك فإن الجميع يعرف أن قصد هذا الحالف إنما لأن هذا الرجل قاض وعنده السلطة لإزالة هذا المنكر لكن ما الحكم لو عزل هذا القاضي ؟ ولم يرفع له صاحبنا هذا ما يراه من المنكرات فهل يحنث ؟ فيه خلاف والراجح أنه لا يحنث لأنه إنما حلف على ذلك لكونه قاضيًا وقد زال ذلك الوصف فلا حنث عليه لأن الأيمان مبناها على البواعث والنيات .
ومنها: لو حلف رجل وقال والله لا تزوجت هذه المرأة وسبب يمينه أنها فاسقة فزال ذلك الوصف واستقامت أحوالها والتزمت بمنهج الله تعالى وصارت من الداعيات المصلحات ثم تزوجها فهل يحنث ؟ فيه خلاف والصواب أنه لا يحنث لأنه إنما حلف على ترك زواجها ما دامت كذلك وقد زال ذلك الوصف الذي حلف بسببه فلا حنث عليه حينئذ والأيمان مبناها على البواعث والنيات والمقاصد .
ومنها: لو حلف رجل وقال والله لا أسافر إلى هذه البلد وسبب يمينه أنها لا تحكم الشريعة ولما فيها من الفتن ولكن تحولت أحوال هذه البلاد وتغيرت ولاتها وحكم الشريعة وأزالوا مظاهر الفتن من البلاد ثم سافر لها أخونا هذا فهل يحنث ؟ فيه خلاف والقول الصحيح أنه لايحنث لأنه إنما حلف على ترك السفر لهذه البلد لسبب معين وقد زال ويمينه إنما تمنعه من السفر لهذا البلد ما دام متصف بهذا الوصف وهذا هو ما تقتضيه يمينه بالنظر لقصده ونيته وبناءً على ذلك فلا حنث عليه لأن الأيمان مبناها على البواعث والنيات والمقاصد لا على مجرد الألفاظ والله أعلم .