فهرس الكتاب
ومنها: لو حلف رجل أنه لا يكلم رجل لظنه مبتدعًا أو فاجرًا ثم تبين له أنه ليس كذلك وأنه كان مخطئًا فكلمه بعد ذلك فهل يحنث ؟ فيه خلاف والراجح أنه لا يحنث لأن نيته بهذه اليمين كانت منصرفة لوصف معين ظن وجوده في هذا الرجل والحقيقة أنه ليس بهذا الوصف فلا حنث عليه لأن الأيمان مناطة بالبواعث والأغراض لا بمجرد ظواهر الألفاظ والله أعلم .
ومنها: لو حلف أن لا يركب دابة معينة وسبب يمينه أن هذه الدابة جموحة لم تروض للركوب بعد ثم بعد ذلك روضت وصارت ركوبًا هادئةً ثم بعد ذلك روضت وصارت ركوبًا ثم بعد ذلك ركبها ذلك الحالف فهل يحنث فيه خلاف والصحيح أنه لا يحنث لأنه إنما حلف على ذلك خوفًا على هلاك نفسه بسبب أنها جموحة لا تصلح للركوب وقد زال ذلك الوصف المحلوف عليه فلا بأس بالركوب حينئذ لأن الأيمان مبناها على الأغراض والبواعث والمقاصد والله أعلم .
ومنها: لو دعي إلى طعام فضنه حرام فحلف لا آكله ثم ظهر له بعد ذلك أنه حلال لا شبهة فيه فإنه لا يحنث بأكله لأن يمينه إنما تعلقت به إن كان حرامًا وذلك قصده والأيمان مبناها على النيات والمقاصد .
ومنها: لو حلف على ابنه ألا يبيت خارج الدار لخوفه عليه من الفساق لكونه أمرد فالتحى وكان شيخًا لم يحنث بمبيته خارج الدار لأن الأيمان مبناها على النيات والمقاصد والبواعث .
ومنها: لو حلفت امرأة وقالت لزوجها والله لا خرجت من الدار إلا بإذنك فطلقها بعد ذلك وخرجت بلا إذنه فإنها لا تحنث بذلك لأنها حلفت على ذلك بسبب أنها زوجته وقد زالت هذه الزوجية فلا حنث لأن الأيمان مبناها على المقاصد والبواعث والنيات .
فهذه بعض الفروع على هذه القاعدة المهمة في هذا الباب والله ربنا أعلى وأعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
(القاعدة الثانية عشرة )
(اليمين على نية الحالف ما لم يكن ظالمًا فعلى نية المستحلف)