الصفحة 132 من 141

أقول: وهذه القاعدة أيضًا فرع عن القاعدة السابقة وهي تعتبر كالقيد لها ، وبيانها أن يقال: الأصل أن اليمين على قصد صاحبها ولكن هذا ليس على إطلاقه بل هو مقيد بقيد وهو فيما إذا لم يكن ظالمًا أي أنه إذا كان ظالمًا أو كان في مجلس القضاء فإن اليمين تكون على نية المستحلف لا على نية الحالف ذلك لأن الحقوق لا بد أن تؤدى لأصحابها والعدل والحق لا بد أن يعرف حتى يحكم بمقتضاه سدًا لذريعة التلاعب بالحقوق وذهابها على أصحابها جعل اليمين في حال التحالف عند القاضي على نية المستحلف ولم يعتبر نية الظالم البتة فإذا قال المظلوم للظالم إحلف فإن الظالم لا ينفعه التعريض باليمين لأن الظالم حقه أن يؤخذ على يديه ويزجر على ظلمه لا أن يعان على ظلمه فإننا لو سوغنا له التعريض لكان في ذلك إعانة له على الاستمرار على ظلمه وهذا مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم ( أنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا .. الحديث ) وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم نصرته ظالمًا أن يمنع من هذا الظلم ويزجر عنه ولا يعان عليه وعلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم يمينك على ما يقصدك به صاحبك ولذلك فالمتقرر عند أهل العلم رحمهم الله تعالى أن كل ما وجب بيانه فإن التعريض فيه محرم ويتفرع على ذلك اليمين في مجلس القضاء فإن العبد يجب عليه أن يتقي الله فيها فإنها المهلكة إذا قارنها الكذب ويدخل في ذلك المعاريض فإن التعريض هو أن يتكلم الإنسان بكلام جائز يقصد به مغزى صحيحًا ويوهم غيره أنه يقصد به مغزى آخر وهي جائزة عند الحاجة إليها إلا للظالم فإنها لا تنفعه والدليل على جوازها قوله تعالى: ( فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون ) وبيانه أن يوسف عليه السلام أمر بعض أصحابه أن يجعل الصواع في رحل أخيه ثم أمير المنادي أن يؤذن أي يعلم برفع الصوت إنكم لسارقون فذهب ذهن الجميع إلى سرقة صواع الملك ويوسف عليه السلام يقصد أنهم سرقوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت