فهرس الكتاب
من أبيه والمنادي فهم أنهم سرقوا الصواع وصدق يوسف عليه السلام في هذا ولذلك لما وجدوا الصواع في رحل أخيهم وقالوا ليوسف خذ أحدنا مكانه قال: معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ولم يقل إلا من سرق لأن أخاه لم يكن سارقًا ويدل على جوازها أيضًا: ما في الصحيح من حديث أبي هريرة ــ رضي الله عنه ــ لما هاجر إبراهيم عليه السلام وهاجر رضي الله عنها فدخل بها قرية فيها ملك جبار فقيل له لقد دخل بلدك امرأة لا تصلح أن تكون إلا لك فأرسل ذلك الملك إلى إبراهيم عليه السلام من هذه التي معك قال أختي الحديث ، فعرض الخليل عليه السلام بقوله هذه أختي لتخلص من ظلم الملك ويدل عليها أيضًا أن الناس كانوا يرون أبا بكر والنبي صلى الله عليه وسلم في طريق الهجرة فكانوا يسألونه من هذا يا أبا بكر فيقول هادٍ يهديني الطريق وصدق والله أبا بكر فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي بعثه الله تعالى هاديًا ومبشرًا ونذيرًا قال تعالى: ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) والناس يظنون أن هدايته هداية حسية أي يدله على طريق المدينة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقره على ذلك وإقراره دليل الجواز ولكن هذا مع قيام الحاجة والأدلة على جوازها مع قيام الحاجة كثيرة وقد ذكرها ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين بل وقد يرتقي الحال للمعاريض من الجواز إلى الوجوب الحتمي وذلك كما إذا اختفى عندك مظلوم فجاء الظالم يسأل عنه فإنه لا يجوز لك أن تسلم أخيك ولو بالكذب الصريح ولكن في المعاريض ممدوحة عن الكذب فقل: لم أره وتقصد البارح مثلًا وبالجملة فالتعريض تجري عليه الأحكام التكليفية وبيان ذلك أن يقال أن التعريض يكون واجبًا فيما يجب كتمه ويحرم إظهاره ويكون محرمًا فيما يجب إظهاره ويحرم كتمه ، وإن تساوى البيان والكتمان ، فالمعتمد في ذلك مراعاة المصالح فإن كانت المصلحة في الكتم فالمستحب والمندوب حينئذٍ الكتم كما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا