فهرس الكتاب
…ومنها: ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الورع لا ينفع صاحبه فيكون له ثواب إلا بفعل المأمور به من الإخلاص ، ذلك لأن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما أريد به وجهه ، فإن العبد إذا ترك السيئات لغير وجه الله تعالى لم يثب على ذلك ولم يعاقب عليها ، ولكن إذا تركها لوجه الله تعالى أثيب عليها ولا يكون ذلك إلا بما يقوم بقلبه من رجاء رحمة الله تعالى أو خشية عذابه والله أعلم .
…ومنها: ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الإنسان إذا اشتغل بالمباح ليترك المحرم ، مثل من يشتغل بالنظر إلى امرأته ووطئها ليدع بذلك النظر إلى الأجنبية ووطئها ، أو يأكل طعامًا حلالًا ليشتغل به عن الطعام الحرام فهذا يثاب على هذه النية ويثاب على هذا الفعل والله أعلم .
…ومنها: ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الحزن لذاته لم تأمر به الشريعة لأنه لا يجلب منفعة ولا يدفع مضرة فلا فائدة فيه ، ولكن إذا اقترن به ما يثاب صاحبه عليه ويحمد عليه فيكون محمودًا من تلك الجهة لا من جهة كونه حزنًا ، وذلك كمن يحزن على مصيبة في دينه أو كمن يحزن على مصائب المسلمين عمومًا أو كمن يحزن على كثرة المنكرات وقلة المنكرين أو كمن يحزن على تولي أهل النفاق الولايات العامة ونحو ذلك فإنه يثاب على ذلك ، أي يثاب على هذه النية الصالحة ، لأنه لا ثواب إلا بالنية والله أعلم .
…ومنها: إنكار المنكر والأمر بالمعروف ، فإنه من أجل العبادات ولا شك إلا أن الثواب فيه مشروط بالنية الصالحة واحتساب الأجر من الله تعالى ، وأما من قام به بقصد تحصيل المدح والثناء فقط ، أو لأنه وظيفته الراتبة التي لا بد له منها فقط ، فهذا لا ثواب له فيه لأنه لا ثواب إلا بالنية الصالحة . والله أعلم . وعلى ذلك فقس والله ربنا أعلى وأعلم .
(القاعدة الرابعة )
( النية شرط لصحة المأمورات وشرط لترتب الثواب في التروك )