فهرس الكتاب
…منها: الوضوء ، هو من جملة العبادة التي أمرنا بها ، فهو من باب المأمورات ، فلا يصح حينئذٍ إلا بالنية على القول الصحيح ، وهو مذهب جمهور أهل العلم خلافًا للحنفية ، وقو الحنفية في هذه المسألة مرجوح متناقض ، مرجوح لأنه مخالف للأدلة كحديث (إنما الأعمال بالنيات ) والوضوء عمل فلا بد فيه من النية ، وأما أئمة الحنفية رحمهم الله تعالى فإنهم فرقوا بين النية في الوسائل والمقاصد ، فقالوا لا بد منها في المقاصد وليست بشرط في الوسائل والوضوء وسيلة للصلاة فلا تشترط فيه النية ويجاب عن هذا بأنه قياس في مورد النص وقد تقرر في الأصول أن القياس في مورد النص باطل ، ويقال أيضًا: أن التيمم وسيلة للصلاة وأنتم تشترطون فيه النية ، وهذا يدل على التناقض والتناقض دليل فساد القول ، وكذلك قالوا: أن القرآن في آية الوضوء لم يذكر النية ، فلو زدنا اشتراط النية على ما في القرآن فإننا نكون بذلك قد زدنا على النص ، والزيادة على النص نسخ ، والسنة لا تنسخ القرآن ، ويجاب عن هذا بأن هذه القاعدة التي اعتمدتموها ليست باطلة بل الصواب أن الزيادة على النص بيان لا نسخ ، وقد شرحنا هذه المسألة في كتابنا تحرير القواعد وبينا هناك أن المعتمد بالدليل أن الزيادة على النص ليست نسخًا ، فالقاعدة المعتمدة عندكم فاسدة باطلة وما بني على باطل فهو باطل ، ويقال أيضًا: سلمنا جدلًا أنها نسخ فإن القول الصحيح أن السنة الآحادية تنسخ القرآن ، فإذا اثبت لها مثال صحيح فإننا نقول به ، لأنه أدلة وقوع النسخ وجوازه جاءت مطلقة والأصل بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل . فالقول الصحيح والرأي الراجح المليح في هذه المسألة هو أن الوضوء لا يصح إلا بالنية لأنه من باب المأمورات والمأمورات لا تصح إلا بالنية والله أعلم .