فهرس الكتاب
…ومنها: إزالة النجاسة ، لا شك أن إزالة الخبث من باب التروك ، لا من باب المأمورات ، أي أن النجاسة كانت موجودة فأمرت بغسلها والتباعد عنها أي بتركها ، فهي من باب التروك ، فإذا تقرر أنها من باب التروك فلا يلزم أن ينوي إزالتها ، بل لو زالت بأي شيء حصل المقصود ، فالنية ليست شرطًا لصحة إزالتها لأن التروك لا يشترط النية لصحتها ، ولكن لو زالت بلا نية فلا ثواب له ولا أجر له في زوال ذلك لأن التروك لا يترتب الأجر على تركها إلا بالنية ، فالنية في التروك شرط في الأجر والثواب ، فإذا تحققت النية في إزالتها حصل الأجر ، وإذا لم تتحقق فلا أجر وبناءً عليه فالقول الصحيح هو أن النجاسة إذا زالت بالشمس أو بالريح أو بمياه المطر أو بجريان السيول ونحوها من غير قصد لإزالتها صح ذلك ، لأن المقصود هو زوال عينها وقد زالت ولكن لا أجر في ذلك لأن العبد لم ينوي إزالتها والنية شرط لترتب الثواب في التروك والله أعلم .
…ومنها: القول الصحيح هو أن الغسل الشرعي لا يصح إلا بالنية ، كغسل الجنابة والحيض ، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور والظاهرية ، خلافًا للحنفية ، ولكن الحق بلا شك مع الجمهور لأن الغسل عبادة مأمور بها والمأمورات لا تصح إلا بالنية ، ولأنه عمل وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"ولأنه عبادة فيدخل في عموم قوله تعالى: ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) والله أعلم .
…ومنها: ترك الزنا ، لا شك أن مجرد الترك كافٍ في عدم العقوبة ، إلا أنه لا يثاب على هذا الترك إلا إذا نوى التبعد لله تعالى بهذا الترك ، فلا بد من استشعار ذلك ولو مرة في العمر مع تجديد النية كلما تذكر ، حتى يؤجر على هذا الترك ، لأن الزنا مما أمر العبد بتركه فهو من باب التروك والتروك لا ثواب فيها إلا بالنية والله أعلم .