فهرس الكتاب
ولا تعلمه من نفسك ؟ هذا أشبه ما يكون بحالة الجنون ، فالواجب أن يتقي العبد ربه ، وأضف إلى هذا أن المتلفظ بالنية عند إرادة العبادة لا يخلو من حالتين: إما أن يظن أن الله لم يطلع على ما في قلبه من المقاصد ، فهذا ضال تائه خاسر وهو بهذا الظن الفاسد على شفا جرفٍ هارٍ إلى الكفر إن لم يتب إلى الله تعالى من هذا الظن السيء فيعتقد أن الله تعالى لا يخفى عليه شيء من الأرض ولا في السماء ولذلك قال الله تعالى للذين قالوا: (آمنا) قال لهم: ( قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض والله بكل شيء عليم ) وقال تعالى: ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) فالله تعالى عالم بكل شيء ، والحالة الثانية: أن يعلم هذا المتلفظ بالنية ويعتقد أن الله قد اطلع على نيته وقصده فبالله عليك فما الداعي إذًا إلى هذا التلفظ مع أن الله قد اطلع عليها ، فهو ــ أي التلفظ بها مع هذا الاعتقاد ــ لغو من القول لا اعتداد به ، مع ما يوجبه لصاحبه من الوقوع في البدعة والمخالفة والإثم ، وأضف إلى هذا أن التلفظ بها لو كان خيرًا لدلنا عليه المشرع لنا صلى الله عليه وسلم بقوله أو فعله ولسبقنا إلى فعله من هم أحرص منا على الهدى والخير ، لكن لم يحصل شيء من هذا ، وبالجملة فالنية المطلوبة من العبد هي عزم القلب على الفعل ، وهذا العزم يتحقق بإرادة العمل والقصد إليه ، فالنية من شأن القلب ولا دخل لها في اللسان أبدًا ، فاحذر بارك الله فيك من وساوس الشيطان ، فإنه لا يصدها عن القلب إلا طلب العلم الصحيح المؤصل على الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة ، ولذلك فإنك لو سبرت أحوال كثير ممن يتلفظ بالنية لوجدتهم من الجهال والعوام الذين لاحظ لهم من العلم ، والله المستعان ، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ( النية هي القصد والعزم على فعل الشيء ومحلها القلب لا تعلق لا باللسان أصلًا ولذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن