الصفحة 61 من 141

أصحابه في النية لفظ بحال ولا سمعنا عنهم ذكر ذلك ، وهذه العبارات التي أحدثت عند افتتاح الطهارة والصلاة قد جعلها الشيطان معتركًا لأهل الوساوس ، يحبسهم عندها ويعذبهم فيها ، ويوقعهم في طلب تصحيحها ، فترى أحدهم يكررها ويجهد نفسه في التلفظ بها ، وليست م الصلاة في شيء ، وإنما النية قصد فعل الشيء ، فكل عازم على فعل فهو ناويه لا يتصور انفكاك ذلك عن النية ، فإنه حقيقتها فلا يمكن عدمها في حال وجودها ومن قعد ليتوضأ فقد نوى الوضوء ومن قام ليصلي فقد نوى الصلاة ولا يكاد العاقل يفعل شيئًا من العبادات ولا غيرها بغير نية ، فالنية أمر لازم لأفعال الإنسان المقصودة لا يحتاج إلى تعب ولا تحصيل ، ولو أراد إخلاء أفعاله الاختيارية عن نية لعجز عن ذلك ولو كلفه الله عز وجل الصلاة والوضوء بغير نية لكلفه بما لا يطيق ولا يدخل تحت وسعه ، وما كان هكذا فما وجه التعب في تحصيله ، وإن شك في حصول نيته فهو نوع جنون ، فإن علم الإنسان بحال نفسه أمر يقيني فكيف يشك فيه عاقل من نفسه ؟ ومن قام ليصلي صلاة الظهر خلف الإمام فكيف يشك في ذلك ؟ ولو دعاه داع إلى شغل في تلك الحال لقال: إني مشتغل أريد صلاة الظهر ، ولو قال له قائل في وقت خروجه إلى الصلاة: أين تمضي ؟ لقال: أريد صلاة الظهر مع الإمام ، فكيف يشك عاقل في هذا من نفسه وهو يعلمه يقينًا ؟ بل أعجب من هذا كله أن غيره يعلم بنيته بقرائن الأحوال فإنه إذا رأى إنسانًا جالسًا في الصف في وقت الصلاة عند إجتماع الناس علم أنه ينتظر الصلاة وإذا رآه قد قام عند إقامتها ونهوض الناس إليها علم أنه إنما قام ليصلي ، فإن تقدم بين يدي المأمومين علم أنه يريد إمامتهم فإن رآه في الصف علم أن يريد الائتمام علامة رحمه الله تعالى: وخلاصة الكلام النية محلها القلب والتلفظ بها بدعة وأنها تتبع العلم متابعة ضرورية فمن علم ماذا سيفعل فقد نواه وما زاد علي ذلك فهو تنطع وبدعة وضلالة وجها له والله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت