الصفحة 62 من 141

أعلى وأعلم.

(القاعدة السادسة)

(يبلغ العبد بنيته مالا يبلغه بعمله)

أو نقول

(نية المرء أبلغ من عمله)

أقول:- وهذه القاعدة تبين بركة النية ومدرا الثواب عليها حتى ولو تخلف عنها العمل ، فإن مجرد النية الصالحة نوع من أنواع العبادة ، والعبادة مما يثيب الله عليها ، وقد أوضح ابن تيمية هذا المعنى في مواضع كثيرة من كتبه ، وهذه القاعدة باللفظ الثاني قد وردت في حديث مرفوع عند الطبراني ولكن إسنادها ضعيف إلا أن الأدلة التي سأذكرها بعد قليل ــ إن شاء الله تعالى ــ كافية في إثباتها ، ولكنها ثابتة عند السلف ومنقولة عنهم ، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: ( نية المرء خير من عمله ) هذا قاله غير واحد وبعضهم يرفعه ، وبيانه من وجوه: أحدها: أن النية المجردة عن العمل يثاب عليها والعمل بلا نية لا يثاب عليه ، الثاني: أن من رأى الخير وعمل منه وعجز عن إكماله كان له أجر عامله ، لقوله عليه الصلاة والسلام: ( إن بالمدينة رجالًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم ) الثالث: أن القلب ملك البدن ، والأعضاء جنوده ، الرابع: أن توبة العاجز عن المعصية تصح عند أهل السنة كتوبة المجبوب من الزنا ، وكتوبة الأخرس من القذف وأصل التوبة عزم القلب ، الخامس: أن النية لا يدخلها فساد فإن أصلها حب الله ورسوله وإرادة وجه الله تعالى وهذا بنفسه محبوب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم مرضي لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، والأعمال الظاهرة يدخلها آفات كثيرة ولهذا كانت أعمال القلوب المجردة أفضل من أعمال البدن المجردة ، كما قيل: قوة المؤمن في قلبه وضعفه في جسمه ، والمنافق عكسه والله أعلم ) اهـ كلامه وهو منقول من مختصر الفتاوى المصرية للشيخ البعلي على الجميع رحمة الله ورضوانه ومغفرته ، ونزيد ذلك توضيحًا فنقول: إن ما يرتفع به ميزان العبد يوم القيامة ويزيد في درجاته النية الصالحة ، فمن نوى النية الصالحة فإنه مأجور على هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت