فهرس الكتاب
…ومنها: ما رواه الترمذي في جامعه قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو نعيم ، قال: حدثنا عبادة بن مسلم ، قال: حدثنا يونس بن خباب عن سعيد الطائي ، أبي البختري أنه قال: حدثني أبو كبشة الأنماري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثًا فاحفظوه ، قال"ما نقص مال عبد من صدقة ولاظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزًا ولافتح عبد باب فسأله إلا فتح الله عليه باب فقر - أو كلمة نحوها - وأحدثكم حديثًا فاحفظوه ، قال:"إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالًا وعلمًا فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمة ، ويعلم الله فيه حقًا فهذا أبأفضل المنازل ، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا ، فهو بنيته ، فأجرهما سواء ، وعبد رزقه ولم يرزقه علمًا فهو يخبط في ماله بغير علم ، لا يتقي فيه ربه ولا يصل به رحمة ولايعلم لله فيه حقًا فهذا بأخبث المنازل وعبد لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته ، فوزرهما سواء"قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ، وصححه الألباني رحمه الله تعالى ووجه الدلالة منه واضحة وهو أن الرجل الذي آتاه الله علمًا ولم يؤته مالًا ، لما صدق النية في قولة"لو أن عندي مال فلان لعملت فيه مثل عمله"لما صدق من قلبه بهذا القول أعطاه الله تعالى أجرهما سواء ولكن النية إلى قولة في الحديث"فهو صادق النية"أني لابد من هذا الشرط وهذا يفيدك الإفادة الصريحة أن العبد يبلغ بنيته مالًا يبلغه بعمله وأن النية خير من العمل وأبلغ منه ، وهذا فضل الله وتوفيقه . ولعل هذه الأدلة كافية إن شاء الله تعالى في فهم هذه القاعدة وأوصيك أيها الأخ المبارك أن تجعل صلاح النية هو شعارك دائمًا في كل مصادرك ومواردك وأن تراقبها دائمًا وأن تنوي الخير في كل قول أو فعل وما مظى من الأدلة: هو كالتفريغ على هذه القاعدة ولكن نزيدها"