الصفحة 71 من 141

…ومنها: أن من اجتهد في دفع زكاته إلى فقير ، فبحث فوجد رجلًا غلب على ظنه أنه فقير فدفع الزكاة إليه ثم تبين بأخذه أنه غني فالقول الصحيح أن ذمته برئت بهذا الدفع لأن غلبة الظن كافية في العمل ، بل ويثاب ثواب من أوصل الزكاة إلى مستحقها ، مع أنه دفعها لغني ، ولكنه وصل إلى هذا الثواب بالنية الصالحة لأن العبد يبلغ بنيته ما لا يبلغه بعمله ، وعلى ذلك حديث أبي هريرة ــ رضي الله عنه ــ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة ، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية ، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية ، قال: اللهم لك الحمد على زانية ؟ لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يدي غني ، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على غني ، قال: اللهم لك الحمد ، على غني ؟ لأتصدقن بصدقة ، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على سارق ، فقال: اللهم لك الحمد ، على زانية وعلى غني وعلى سارق ؟ فأتي فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت ، أما الزانية فلعلها تستعف بها عن زناها ، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله ، ولعل السارق يستعف بها عن سرقته ) رواه مسلم في صحيحه . والله أعلم .

…ومنها: ما ذكره أبو العباس في الاختيارات من أن من أحب امرأة في الدنيا ولم يتزوجها ، وتصدق بمهرها لوجه الله تعالى وطلب من الله تعالى أن تكون له زوجة في الآخرة رجي له ذلك من الله تعالى ، أي أن الله تعالى يزوجه هذه المرأة في الآخرة إن كان من أهل الجنة وهذا بلغه بنيته الصالحة ، لأنه العبد يبلغ بنيته مالا يبلغه بعمله ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت