الصفحة 85 من 141

…ومنها: القول الصحيح والرأي الراجح المليح أننا إذا رأينا من الولي ما يوجب عندنا غلبة الظن بأنه يريد عضل موليته عن النكاح بالكفؤ فإننا نسلب منه هذه الولاية ونعطيها من يليه ، فإن لا حق له أبدًا في هذا العضل وهو ظالم متعد حدود الله تعالى بهذه النية الفاسدة ، فيعامل بنقيض قصده بسحب الولاية منه ، قال تعالى: ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ) وهذا النهي يفيد التحريم ، فالولي الذي ينوي بهذا المنع عضل موليته وحرمانها من الكفؤ لا حق له في الولاية ، هذا هو العدل ، فإن موليته لها حق في النكاح بالكفؤ المتقدم لها إذا كان ذا دين وخلق ، عن أبي هريرة ــ رضي الله عنه ــ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) حديث صحيح ، وهذا هو حقه لأنه ظالم معتد آثم ناوٍ للشر ومن نوى الشر فإنه يعامل بنقيض قصده ، فإن الولي لم يتسلط على هذه المولية الضعيفة إلا لأنه وليها ، فيمنع من هذه الولاية التي صارت سببًا لتسلطه وجبروته عقوبة له ونكالًا ولا كرامة له وليضرب برأسه عرض الحائط ولا شأن لنا به ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت