فهرس الكتاب
…ومنها: أن المتقرر في أذهان العقلاء أن الإمارة مسؤولية عظيمة وكلفة ثقيلة على ظهور المتقين فهي تكليف لا تشريف وأهل العقل والدين والأمانة يهربون منها كما يهرب الصيد من الأسد ، ولكن لو جاءنا من يطلبها وهو مستشرف بهذا الطلب فإنه يمنع منها ولا يعطاها ، لأن الغالب على طالبها أنهم يريدون بها مجرد العلو في الأرض والاستكبار بها وأخذ ما ليس لهم ، فالمتقرر شرعًا أن طالب الإمارة لا يعطاها لأنه يغلب على ظننا بطلبه هذا أنه إنما يريد حظوظ الدنيا ومتاعها ، فطلبه لها وحرصه عليها قرينة تظهر طرفًا من نيته الفاسدة فيعامل بنقيض قصده ويحرم منها لأن من نوى الشر عومل بنقيض قصده ، فعن أبي موسى ــ رضي الله عنه ــ قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي ، فقال أحد الرجلين: يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله ، وقال الآخر مثل ذلك ، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا والله ، لا نولي هذا العمل أحدًا سأله ولا أحدًا حرص عليه ) وقال أبو داود في سننه: حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا يحي بن سعيد قال حدثنا قرة بن خالد قال حديثنا حميد بن هلال قال حدثني أبو بردة قال: قال أبو موسى ــ رضي الله عنه ــ قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لن نستعمل أو لا نستعمل على عملنا من أراده ) حديث صحيح .
…وهذا نص في معاملة الطالب للإمارة والحريص عليها بنقيض قصده وانظر نظرة صدق في غالب من حرص على ذلك وطلبه هل قام بحقه وما أوجب الله عليه فيه ؟ تعرف مصداق ما قلته لك والله المستعان .