فهرس الكتاب
…ومنها: القول الصحيح هو أن من بانت من القرائن المفيدة لغلبة الظن أنه قد ضار زوجته وتصنع الخلاف والشقاق لتفتدي منه أنها تنزع منه إن شاءت بلا مقابل ولا حق له في مال الخلع أبدًا ولو لم نعلم بنيته ولكنها كانت قائمة في قلبه بينه وبين الله وأخذ مال الخلع فإنه يأخذه زقومًا يتزقمه ونارًا يلتهمه وسحتًا يحرقه وعقوبة وعذابًا عليه في الدنيا والآخرة ، هذا إذا لم تكن قد زنت ، فإما إذا زنت وعضلها لتفتدي منه فلا حرج عليه ، أما إذا كان الأمر مجرد عضل ولم يصدر منها فاحشة مبينة فإنه لا حق له في هذا الخلع وهو آثم ظالم معتدٍ قال تعالى: ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) واختاره شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله فإنه قال في الاخيارات ( ولو عضلها لتفتدي نفسها منه ولم تن زنت حرم عليه قال ابن عقيل: العوض مردود والزوجة بائن ) اهـ . وهذا هو الحق في هذه المسألة معاملة له بنقيض قصده لأنه ناوٍ للشر والفساد والظلم بهذا العضل ومن نوى الشر فإنه يعاقب بنقيض قصده والله أعلم .
…ومنها: القول الصحيح والرأي الراجح المليح هو أن من قتل وصيه فإنه يحرم هذه الوصية ولا حق له فيها واختاره جمع كبير من أهل العلم حتى عداه بعضهم للقتل الخطأ حتى ولو قتله خطأً فإنه يحرم من الوصية سدًا لهذا الباب جملة وتفصيلًا ، ودليل ذلك القياس على الميراث فإن القاتل محروم من الميراث مع قوة سبب الإرث ، فلأن يحرم الموصى له من الوصية بسبب القتل من باب أولى ، وهذا يسمى بقياس الأولى وقد تقرر في الأصول أنه حجة ، ولأنه استعجل للشيء قبل أوانه ومن استعجل الشيء قبل أوانه فإنه يعاقب بحرمانه ولأنه نوى الشر والفساد وبإزهاق النفس المعصومة استعجالًا للمال ومن نوى الشر فإنه يعاقب بنقيض قصده والله أعلم .