الصفحة 89 من 141

…ومنها:- القول الصحيح أن عقوبة الغال بتحريف متاعة من العقوبات التعزيريه التي تخضع لنظر الإمام وإلا فلا اعلم لها حديثًا يصلح مرفوعًا وأختار ذلك شيخ الإسلام بن تيمية فإنه قال في الاختيارات:- { وتحريق رحل الغال من باب التعزير لا الحد الواجب فيجتهد الإمام فيه بحسب المصلحة } وعلة ذلك أنه إنما نمل ليتكثر بذلك وهذه فيه سوء لأن تكثير المال بالطرق المحرمة نية السوء فيعاقب بنقيض قصده فيؤخذ من المال الذي نمله وتضاعف عليه العقوبة تعزيرًا حسب المصلحة على ما يراه الإمام بتحريق رحله وإتلاف ما يحمله من متاع بعد إخراج ما فيه روح وما معه من سلاح أو مصحف وإن رأى الإمام عدم التحريق فله ذلك لأن المسألة تعزيرية والتعزير مرده تحقيق المصالح ودفع المفاسد وإن رأى الإمام مصادرة رحله وتغريقة بين الجند أو جعله من جملة الغنيمة فله ذلك والمهم أن من قال بالتحريف إنما دليله هذه القاعدة لأن الغال نوى الشر بتكثير ماله بطريق حرام ومن نوى الشر فإنه يعاقب بنقيض قصده والله أعلم .

…ومنها:- القول الصحيح أن خلع الحيلة لا يصح ، قال الشيخ تقي الدين { خلع الحيلة لا يصح على الأصح } وصورة ذلك أن يعلق طلاقها على شرط مستقبلي فيخاف أن يقع الشرط فيتفق هو وإياها على أن تدفع له مالًا ويخلعها ثم هي تفعل ما علق عليه الطلاق حتى لايقع عليها الطلاق وهذه حيله فاسدة ونية كاسدة وقصد سيء وهذا الخلع حرام وهو باطل والمال المدفوع فيه سحت وحرام وهذا الخلع لا يمنع من وقوع الطلاق عند وجود الشرط حتى ولو وقع في زمن إختلاعها فوجود هذا الخلع كعدمه لأنهما نويا الشر بهذا الخلع ومن نوى الشر فإنه يعاقب بنقيض قصده والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت