فهرس الكتاب
فمنها:- أن الكافر الأصلى إذا أسلم ونطق بالشهادتين فإن إسلامه يقبل ظاهرًا وتثبت له أحكام الإسلام ولا شأن لنا بما يبطنه في داخله ، ولذلك فقد أنكر صلى الله عليه وسلم على أسامة قتله ذلك الرجل بعدما قال: لا إله إلا الله ، لأن الواجب على أسامة ــ رضي الله عنه ــ قبول إسلام هذا الرجل ظاهرًا ، ولا حق له ــ رضي الله عنه وأرضاه ــ أن يتدخل في نيته ، ولذلك اشتد نكير النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة وأبى أن يستغفر له وخوفه من مغبة هذا القتل بقوله ( كيف تفعل بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ) وقد وقع ذلك التخويف من قبل أسامة ــ رضي الله عنه ــ الموقع العظيم حتى تمنى أنه لم يسلم إلا يومئذٍ ، فنكيره صلى الله عليه وسلم على أسامة دليل على أنه كان يجب عليه قبول إسلامه ظاهرًا ، فإذا أسلم الكافر الأصلي ظاهرًا وجب علينا قبول إسلامه والتعامل معه بما بقتضيه الإسلام ، من المحبة والمؤاخاة والنصرة والموالاة والتعاون على البر والتقوى والتناهي عن الإثم والعدوان والمناصحة وغير ذلك ، وهذه بالنسبة لأحكام الدنيا وأما في الآخرة فإن المناط على السريرة فإن كان صادقًا في إسلامه فليبشر بالخير وإن كان كاذبًا فيا ويله من الذي يعلم السر وأخفى ، ذلك لأن أحكام الدنيا مبناها على الظواهر والسرائر تبع لها وأحكام الآخرة على السرائر والظواهر تبع لها والله أعلى وأعلم .