الصفحة 97 من 141

…ومنها: أن المتقرر في مذهب أهل السنة رحمه الله تعالى أننا لا نشهد لأحد من أهل القبلة بجنةٍ ولا نار إلا من شهد له النص بذلك ولكن نرجو للمحسنين الثواب ونخشى على المسيئين العقاب ، وعلة ذلك أن دخول الجنة إنما مبناه على النظر في السرائر وهي من خصائصه جل وعلا ، ولأن العبد لا ندري بماذا يختم له ، فإن الحديث قضى بأن بعض الناس: ( يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ) وقضى بأن بعض الناس ( يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) وقضى الحديث أيضًا بأن بعض أصحاب الأعمال العبادية الكبيرة يدخلون النار ، كبعض المقاتلين وبعض طلبة العلم وبعض قراء القرآن وبعض المتصدقين لما فسدت سرائرهم فحيث كانت الجنة من الآخرة فإن دخولها لا يتوقف على النظر في ظواهر الأعمال فقط ذلك لأن أحكام الآخرة على السرائر والظواهر تبع لها ، أي أن محط النظر في الآخرة ابتداءً على البواطن ثم يأتي دور النظر في الظواهر وبناءً عليه فلا يجوز لأحدٍ أن يشهد لأحدٍ من أهل القبلة بجنة ولا بنارٍ إلا بنص صحيح صريح ، لأن الشهادة بذلك تدخل فيما هو من خصائص الله جل وعلا ، لأن دخول النار ودخول الجنة متوقف على النظر في السرائر والسرائر مردها إلى الله جل وعلا فلا يعلم ما في القلوب إلا علام الغيوب والله تعالى أعلى وأعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت