الصفحة 37 من 46

وبعد اعتماد هذه المصطلحات ، والنظر من خلالها إلى علم العلل وسائر علوم الحديث ، تظهر نتائج كثيرة ، رُبما تستغرب لأول وهلة ، لكنها إن وضعت على بساط البحث العلمي المجرد تظهر مصداقيتها و ارتباطها بمناهج الأئمة المتقدمين ، وكم خطر في بالي قبل المضي في كتابة هذه الرسالة أن كتب المصطلح المتأخرة قد سلكت طريقة متكلمي الشافعية من الأصوليين ، وهي طريقة تهتم بتحرير المسائل وتقرير القواعد ووضع المقاييس على بعض الأمثلة ؛ دون محاولة الربط الدقيق بتصرفات الحفاظ من النقاد المتقدمين ، فغاب بذلك مَعلم مهم من معالم طريق نقاد المحدِّثين ، وهو اعتبار القرائن الخاصة بكل حديث .

فحاولت في هذا المصنف بعد استقراء طائفة من كتب المتقدمين في العلل والسؤالات والرجال: سلوك طريقة فقهاء الحنفية من الأصوليين ، وهي طريقة تبني القواعد على مقتضى تصرفات الأئمة ، وبالنسبة للحفاظ من المحدثين: فإن تصرفاتهم تدور مع القرائن الخاصة بكل حديث ، فتخضع القواعد على هذا لظروف القرائن الخاصة ، ولا تخضع تلك الظروف للقواعد المطلقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت