فهرس الكتاب
قال بعض المفسرين إن معنى قوله تعالى { مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ } أن المشركين لا يستطيعون أن يسمعوا الحق سماع منتفع ولا أن يبصروه إبصار مهتد لانشغالهم بالكفر، ويدل لهذا قوله تعالى: { وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ } [الأحقاف: 26] ، وممن قال بهذا القول:-
ابن عباس وقتادة واختاره الطبري [1] واستحسنه النحاس [2] .
وقال بعض المفسرين إن عدم الاستطاعة المذكورة في الآية إنما هو للختم الذي ختم الله على قلوبهم وأسماعهم، والغشاوة التي جعل على أبصارهم، ويدل لهذا القول قوله تعالى: { خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ } [البقرة: 7] ، وقوله تعالى: { إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا } [الكهف: 57] ، ونحوها، وممن قال بهذا القول: مقاتل بن سليمان [3] وابن جزي [4] وغيرهم.
وقال بعض المفسرين إن عدم الاستطاعة في الآية هو لشدة كراهيتهم لكلام الرسل ويدل لهذا القول قوله تعالى: { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا } [الحج: 72] ، وقوله تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ } [فصلت: 26] ونحوها، وممن قال بهذا القول:-
(1) جامع البيان للطبري 7/24.
(2) معاني القرآن الكريم للنحاس 3/340.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 2/114.
(4) التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/394.