فهرس الكتاب
الأول: أن المراد بهم يوسف بها خاطر قلبي صرف عنه وازع التقوى، وقال بعضهم: هو الميل الطبيعي والشهوة الغريزية المزمومة بالتقوى، وهذا لا معصية فيه لأنه أمر جبلي لا يتعلق به التكليف كما في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول: [اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك] [1] يعني ميل القلب الطبيعي.
ومثال هذا ميل الصائم بطبعه إلى الماء البارد مع أن تقواه تمنعه من الشرب وهو صائم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -"من هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة كاملة" [2] لأنه ترك ما تميل إليه نفسه بالطبع خوفًا من الله وامتثالًا لأمره كما قال تعالى: { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) } [النازعات: 40 - 41] ...
(1) أخرجه أبو داود في كتاب النكاح باب في القسم بين النساء حديث رقم 2134 ص1380 بنحوه، والترمذي في أبواب النكاح باب ما جاء في التسوية بين الضرائر حديث رقم [1140] ص1763 بنحوه، وقال الترمذي [روي هذا الحديث عن عائشة مرفوعًا وعن أبي قلابة مرسلًا] ، والنسائي في كتاب عشرة النساء باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض حديث رقم 3395 ص2307 بنحوه، وابن ماجة في أبواب النكاح باب القسمة بين النساء حديث رقم 1971 ص2594 بنحوه، وغيرهم.
(2) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب قول الله تعالى:"يريدون أن يبدلوا كلام الله"رقم الحديث [7501] ص625 بنحوه، ومسلم كتاب الإيمان باب (إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب) رقم الحديث [131] ص700 بنحوه.