فهرس الكتاب
قال تعالى: { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) } [إبراهيم: 9] .
* اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: { فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ } في هذه الآية على أقوال منها:-
1-أن هؤلاء الكفار عضوا أصابعهم غيظًا وحنقًا لما جاءت به الرسل، إذ كان فيه تسفيه أحلامهم وشتم أصنامهم.
2-أن الكفار لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم من العجب.
3-أنهم كانوا إذا قال لهم الرسول أنا رسول الله إليكم أشاروا بأيديهم إلى أفواههم أن اسكت تكذيبًا له.
4-أنهم كذبوا بأفواههم وردوا عليهم قولهم.
5-أنهم كانوا يضعون أيديهم على أفواه الرسل ردًا لقولهم [1] .
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:
[اختلف العلماء في معنى هذه الآية الكريمة، فقال بعض العلماء معناها أن أولئك الكفار جعلوا أيدي أنفسهم في أفواههم ليعضوا عليها غيظًا وحنقًا لما جاءت به الرسل، إذ كان فيه تسفيه أحلامهم وشتم أصنامهم، وممن قال بهذا القول عبد الله بن مسعود، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير[2]
(1) ينظر: زاد المسير لابن الجوزي 2/505، 506، وأضواء البيان للشنقيطي 2/58، 59.
(2) ينظر: جامع البيان للطبري 7/424، وابن مسعود هو عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي، أبو عبد الرحمن، أحد السابقين إلى الإسلام، هاجر الهجرتين وشهد بدرًا وما بعدها، توفي سنة 32هـ.
ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر 8/987، وأسد الغابة لابن الأثير 3/384.