فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 372

الذي يظهر مما سبق أن المراد بقوله تعالى: { وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } هم أهل العلم بالتوراة والإنجيل - وهو قول أكثر المفسرين - ويدل له آيات كثيرة - كما تقدم قريبًا في دراسة الترجيح.

أما القول بأن المراد به هو الله سبحانه وتعالى فبعيد لأنه مبني على قراءة شاذة، ومعنى القراءة المتواترة أولى بالصواب من معنى القراءة الشاذة [1] ، وأيضًا استدلالهم بأنه يبعد أن يستشهد تعالى بغيره على خلقه فبعيد كذلك لأنه لما جاز أن يقسم تعالى على صدق قوله بقوله:- { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) } [التين: 1] فلا امتناع في ذلك [2] .

ومما يضعف هذا القول أيضًا أن الله تعالى قال في أول الآية { قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا } فلو كان المراد بـ"من عنده علم الكتاب"هو الله لكان تكرارًا محضًا والأولى التأسيس [3] .

أما القول بأن المراد به عبد الله بن سلام رضي الله عنه فضعيف لأن الآية مكية على الصحيح - وعبد الله إنما أسلم أول مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة [4] - والله أعلم -.

سورة إبراهيم

-المراد بقوله تعالى: { فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ }

(1) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسرين لحسين الحربي 1/104 - 109، وقد مثل بهذه الآية 1/105.

(2) ينظر: التفسير الكبير للرازي 19/56.

(3) أحكام القرآن لابن العربي 3/85.

(4) ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية 3/320، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/522، والتحرير والتنوير لابن عاشور 13/176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت