فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 372

الصحيح في معنى هذه الآية الكريمة: أن الله نهى نبيه - صلى الله عليه وسلم - عن الحزن على الكفار إذا امتنعوا من قبول الإسلام، ويدل لذلك كثرة ورود هذا المعنى في القرآن العظيم كقوله تعالى: { وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ } [النحل: 127] ، وقوله { فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ } [فاطر: 8] ، وقوله تعالى: { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) } [الشعراء: 3] ، وقوله: { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) } [الكهف: 6] ، وقوله { وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ادربج } [المائدة: 68] إلى غير ذلك من الآيات.

والمعنى: قد بلغت ولست مسؤولًا عن شقاوتهم إذا امتنعوا من الإيمان، فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب، فلا تحزن عليهم إذا كانوا أشقياء] [1] .

* دراسة الترجيح:-

ذهب أكثر المفسرين [2] إلى أن المراد بقوله تعالى: { وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } أي لا تتأسف عليهم إن لم يؤمنوا، ويدل لذلك كثرة ورود هذا المعنى في القرآن الكريم كقوله تعالى: { وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ } [النحل: 127] ، وقوله

(1) أضواء البيان للشنقيطي 2/107.

(2) ينظر: بحر العلوم للسمرقندي 2/225، والوسيط للواحدي 3/52، والمحرر الوجيز لابن عطية 3/374، والتفسير الكبير للرازي 19/167، والتسهيل لابن جزي 1/456، والبحر المحيط لأبي حيان 6/495، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/558، وإرشاد العقل السليم لأبي السعود 5/89، وفتح القدير للشوكاني 3/196، وروح المعاني للألوسي 14/119، ومحاسن التأويل للقاسمي 10/ 3770.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت