فهرس الكتاب
الذي يظهر مما سبق أن المراد بـ"أن"في الآية هي المفسرة فقد اكتملت شروطها [1] ، والمعنى: أن الوحي الذي أنزلت به الملائكة مفسر بإنذار الناس بلا إله إلا الله وأمرهم بتقواه.
ويحتمل أن تكون"أن"المصدرية لجواز كون صلتها إنشائية أي ينزلهم ملتبسين بطلب الإنذار منهم [2] .
أما القول بأنها المخففة من الثقيلة فبعيد وفيه تكلف [3] - والله أعلم -.
-المراد بقوله تعالى: { فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ }
قال تعالى: { خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) } [النحل: 4]
* اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: { فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ } في الآية على قولين هما:
1-أن الله خلق الإنسان ليعبده ويطيعه فإذا هو خصيم لربه يكفر به ويجادل رسله ويكذب بآياته، ونسي خلقه الأول وما أنعم الله به عليه.
2-أن الله خلق الإنسان من نطفة ثم لم يزل ينقله من طور إلى طور، حتى صار عاقلًا متكلمًا ذا ذهن ورأي يخاصم ويجادل [4] .
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:
(1) شروط (أن) المفسرة: 1- أن تسبق بجملة. 2- أن تتأخر عنها جملة. 3- أن تسبق بجملة فيها معنى القول دون حروفه. 4- أن لا يدخل عليها جار. ينظر الكتاب لسيبويه 3/162، 163، تحقيق عبد السلام هارون، دار الجيل بيروت الطبعة الأولى بدون، والإتقان للسيوطي 1/330.
(2) ذكر هذين القولين: ابن عطية في المحرر الوجيز 3/378، والعكبري في إملاء ما من به الرحمن 2/77.
(3) ذكر أبو حيان في البحر المحيط 6/504 [أن جعلها مخففة وإضمار اسمها وهو ضمير الشأن وتقدير القول حتى يكون الخبر جملة خبرية تكلف لا حاجة إليه..] .
(4) ينظر: الكشاف للزمخشري 3/423، وزاد المسير لابن الجوزي 2/550، والتسهيل لابن جزي 1/458، وتيسير الكريم الرحمن للسعدي 3/48.