فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 372

وقد أوضح جل وعلا هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) } [الأنبياء: 25] ، وقوله

{ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [النحل: 36] ، وقوله { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) } [الزخرف: 45] ، وقوله { قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَى أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) } [الأنبياء: 108] إلى غير ذلك من الآيات] [1] .

* دراسة الترجيح:-

ذهب بعض المفسرين [2] إلى أن المراد بـ (أن) في الآية هي المفسِّرة لأن إنزال الملائكة بالروح - الوحي - فيه معنى القول دون حروفه، والمعنى: أن الوحي الذي أنزلت به الملائكة مفسر بإنذار الناس بلا إله إلا الله وأمرهم بتقواه.

وذهب بعض المفسرين إلى أنها المصدرية التي تنصب المضارع لجواز كون صلتها إنشائية والمعنى ينزلهم ملتبسين بطلب الإنذار منهم [3] .

وقيل إنها المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، تقديره: إن الشأن أقول لكم أنه لا إله إلا أنا فاتقون [4] .

* تحرير المسألة:-

(1) أضواء البيان للشنقيطي 2/115، 116.

(2) ينظر: الكشاف للزمخشري 3/423، والمحرر الوجيز لابن عطية 3/378، وإملاء ما من به الرحمن للعكبري 2/77، والتحرير والتنوير لابن عاشور 14/99 فقد اقتصر عليه.

(3) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن لابن الأنباري 2/75 فقد اقتصر على هذا المعنى تحقيق د. طه عبد الحميد، الهيئة المصرية للكتاب 1400هـ، والبحر المحيط لأبي حيان 6/504، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10/63 حيث اقتصر عليه، وروح المعاني للألوسي 14/139.

(4) ذكر هذا المعنى الزمخشري في الكشاف 3/423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت