فهرس الكتاب
الذي يظهر مما سبق أن المراد بالروح في الآية الوحي - وهو ما عليه أكثر المفسرين- ويؤيد هذا أن الله تعالى قال"ينزل الملائكة بالروح.."ثم قال"أن أنذروا" [النحل: 2] ، وأيضًا قال { يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } ثم قال { لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ } [غافر: 15] ، والإنذار إنما يكون بالوحي بدليل قوله تعالى { قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ } [الأنبياء: 45] ، أما قول من قال إن المراد به القرآن فهو داخل في الوحي] [1] ، والأقوال الأخرى محتملة ما عدا القول الرابع، ولكن الأول أولى - والله أعلم -.
-نوع (أن) في قوله تعالى { أَنْ أَنْذِرُوا }
قال تعالى: { يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) } [النحل: 2] .
* اختلف العلماء في نوع (أن) في هذه الآية على أقوال:
1-أنها المفسِّرة لأن إنزال الملائكة بالوحي فيه معنى القول دون حروفه، كأنه قيل: يقول بواسطة الملائكة لمن يشاء من عباده أن أنذروا.
2-أنها المصدرية التي من شأنها نصب المضارع أي ينزلهم ملتبسين بطلب الإنذار منهم.
3-أنها المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف، تقديره: إن الشأن أقول لكم أنه لا إله إلا أنا فاتقون [2] .
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:
[الأظهر في"أن"من قوله تعالى { أَنْ أَنْذِرُوا } أنها هي المفسرة لأن إنزال الملائكة بالروح - أي بالوحي - فيه معنى القول دون حروفه، فيكون المعنى: أن الوحي الذي أنزلت به الملائكة مفسر بإنذار الناس"بلا إله إلا الله"وأمرهم بتقواه.
(1) ينظر: أنوار التنزيل للبيضاوي 1/537، وروح المعاني للألوسي 14/137.
(2) ينظر: الدر المصون للسمين الحلبي 4/312، والبحر المحيط لأبي حيان 6/504، وروح المعاني للألوسي 14/139.