فهرس الكتاب
قال بعض المفسرين [1] إن معنى قوله تعالى { وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ } أي طريق الحق على الله تعالى، وهي موصلة إليه ليست حائدة ولا جائرة عن الوصول إليه وإلى مرضاته، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } [الأنعام: 153] ، وقوله تعالى { وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) } [يس: 61] . ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى بعده"ومنها جائر".
وقال بعض المفسرين [2] إن معنى الآية أي على الله أن يبين لكم طريق الحق على ألسنة رسله، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } [النساء: 165] ، وقوله تعالى { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } [الإسراء: 15] ، ونحوها من الآيات.
* تحرير المسألة:-
(1) منهم مجاهد ينظر: جامع البيان للطبري 7/565، والدر المنثور للسيوطي 4/209، ورجحه ابن كثير في تفسير القرآن العظيم 2/564.
(2) منهم: ابن عباس ينظر صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ص310، وهو قول قتادة والضحاك أيضًا ينظر: جامع البيان للطبري 7/565، والدر المنثور للسيوطي 4/209، واقتصر عليه الطبري في جامع البيان 7/564، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه 3/192، والسمرقندي في بحر العلوم 2/229، وكذلك البغوي في معالم التنزيل 3/63 اقتصر عليه، واختاره الرازي في التفسير الكبير 19/184، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 10/76، وابن جزي في التسهيل 1/459، والخازن في لباب التأويل 4/67، وأبو حيان في البحر المحيط 6/509، وأبو السعود في إرشاد العقل السليم 5/98، وابن عاشور في التحرير والتنوير 14/112 وغيرهم. ...