فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 372

الأول منهما: أن معنى { وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ } : أي طريق الحق التي هي قصد السبيل على الله، أي موصلة إليه ليست حائدة ولا جائرة عن الوصول إليه وإلى مرضاته،"ومنها جائر": أي ومن الطريق جائر لا يصل إلى الله بل هو زائغ وحائد عن الوصول إليه، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } [الأنعام: 153] ، وقوله { وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) }

[يس: 61] ، ويويد هذا التفسير قوله بعده"ومنها جائر"وهذا الوجه أظهر عندي، واستظهره ابن كثير [1] وغيره، وهو قول مجاهد [2] .

الوجه الثاني: أن معنى الآية الكريمة { وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ } أي عليه جل وعلا أن يبين لكم طريق الحق على ألسنة رسله، ويدل لهذا الوجه قوله تعالى: { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } [النساء: 165] ، وقوله { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } [الإسراء: 15] ، وقوله { فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } [التغابن:12] إلى غير ذلك من الآيات.

والوجهان المذكوران في هذه الآية جاريان في قوله تعالى: { إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) } [الليل:12] [3] .

* دراسة الترجيح:-

(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/564.

(2) جامع البيان للطبري 7/565، والدر المنثور للسيوطي 4/209.

(3) أضواء البيان للشنقيطي 2/120، 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت