فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 372

الذي يظهر مما تقدم أن قوله تعالى: { طَيِّبِينَ } يحتمل الأوجه السابقة، وأن الاختلاف بينها اختلاف تنوع لا تضاد فيه، وقد أشار إلى هذا بعض المفسرين [1] - والله أعلم -.

-إعراب قوله تعالى: { السَّيِّئَاتِ }

قال تعالى: { أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) } [النحل: 45] .

* اختلف العلماء في إعراب قوله تعالى: { السَّيِّئَاتِ } في هذه الآية على أقوال منها:-

1-أنه نعت لمصدر محذوف، والتقدير: مكروا المكرات السيئات.

2-أنه مفعول به لـ"مكروا"على تضمين"مكروا"معنى فعلوا.

3-أنه مفعول به لـ"أمن"والتقدير: أأمن الماكرون السيئات.

4-أنه منصوب على نزع الخافض، والتقدير: مكروا بالسيئات [2] .

* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:

(1) أشار بعض المفسرين إلى أن قوله تعالى { طَيِّبِينَ } يحتمل الأوجه السابقة ومنهم الرازي في التفسير الكبير 20/21 حيث قال: [طيبين كلمة مختصرة جامعة للمعاني الكثيرة وذلك لأنه يدخل فيه إتيانهم بكل ما أمروا به واجتنابهم عن كل ما نهوا عنه ويدخل فيه كونهم موصوفين بالأخلاق الفاضلة مبرئين عن الأخلاق المذمومة...] ا. هـ، ومنهم القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 10/93، والخازن في لباب التأويل 4/73، والبيضاوي في أنوار التنزيل 1/543، وأبو السعود في إرشاد العقل السليم 5/111، والشوكاني في فتح القدير 3/221 وغيرهم.

(2) ينظر: البحر المحيط لأبي حيان 6/534، والدر المصون للسمين الحلبي 4/328، وفتح القدير للشوكاني 3/228، وروح المعاني للألوسي 14/223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت