فهرس الكتاب
قال مقيده عفا الله عنه: وهذا القول هو الصحيح لما تقرر في الأصول من:
أن النكرة في سياق النفي إذا زيدت قبلها لفظة"مِنْ"تكون نصًا صريحًا في العموم، وعليه فقوله"من دابة"يشمل كل ما يطلق عليه اسم الدابة نصًا.
وقال القرطبي في تفسيره: [فإن قيل فكيف يعم بالهلاك مع أن فيهم مؤمنًا ليس بظالم؟ قيل: يجعل هلاك الظالم انتقامًا وجزاءً، وهلاك المؤمن معوضًا بثواب الآخرة] [1] .
وفي صحيح مسلم [2] عن عبد الله بن عمرو [3] قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا أراد الله بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم" [4] ."
وإذا ثبت في الأحاديث الصحيحة: أن العذاب إذا نزل بقوم عمَّ الصالح والطالح فلا إشكال في شمول الهلاك للحيوانات التي لا تعقل، وإذا أراد الله إهلاك قوم أمر نبيهم ومن آمن منهم أن يخرجوا عنهم لأن الهلاك إذا نزل عم] [5] .
* دراسة الترجيح:-
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10/107.
(2) هو مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، أبو الحسين، الإمام الحافظ المجود الحجة، صاحب الصحيح، وأحد أعلام المحدثين، توفي سنة 261هـ.
ينظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 5/194 - وسير أعلام النبلاء للذهبي 12/557.
(3) هو عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، الإمام الحبر العابد، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن صاحبه، أسلم قبل أبيه، وقيل ليس بينه وبين أبيه إلا إحدى عشرة سنة أو نحوها، حمل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمًا جمًا، توفي سنة 65هـ.
ينظر: أسد الغابة لابن الأثير 3/349 - والإصابة لابن حجر 4/111.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب بالجنة باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت رقم الحديث [2879] ص1176.
(5) أضواء البيان للشنقيطي 2/156، 157.