فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 372

والحق الذي لا شك فيه أن المراد بالحسنى: هو زعمهم أنه إن كانت الآخرة حقًا فسيكون لهم فيها أحسن نصيب كما كان لهم في الدنيا، ويدل على صحة هذا القول الأخير دليلان:-

أحدهما: كثرة الآيات القرآنية المبينة لهذا المعنى كقوله تعالى عن الكفار { وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى } [فصلت: 50] ، وقوله { وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا } [الكهف:36] ، وقوله { وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا } [مريم:77] ، وقوله { وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35) } [سبأ: 35] وقوله

{ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ } [المؤمنون:55-56] ، إلى غير ذلك من الآيات.

والدليل الثاني: أن الله أتبع قوله"أن لهم الحسنى"بقوله"لا جرم أن لهم النار"فدل ذلك دلالة واضحة على ما ذكرنا، والعلم عند الله] [1] .

* دراسة الترجيح:-

قال بعض المفسرين [2] إن المراد بالحسنى في الآية البنين من الأولاد، أي يجعلون لله ما يكرهون من البنات ولهم البنين كقوله تعالى { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (57) } [النحل: 57] .

(1) أضواء البيان للشنقيطي 2/158.

(2) هذا قول: مجاهد وقتادة ينظر جامع البيان للطبري 7/602، والدر المثنور للسيوطي 4/228، وهو قول مقاتل أيضًا ينظر: تفسير مقاتل 2/227، واقتصر عليه الطبري في جامع البيان 7/602، وبه قال البغوي في معالم التنزيل 3/74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت