فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 372

وقال بعض المفسرين [1] إن الآية خاصة بالكفار، فقوله تعالى"من دابة"أي كافرة، لأن الذنب ذنبهم، والله يقول { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [الأنعام: 164] .

* تحرير المسألة:-

الذي يظهر مما تقدم أن الآية عامة، وأن قوله تعالى { مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ } يشمل كل ما يدب على الأرض من إنسان وحيوان وغيرهما - وهو قول جمهور المفسرين - وذلك لأن النكرة في سياق النفي إذا زيدت قبلها لفظة"مِنْ"تكون نصًا صريحًا في العموم، ويدل لهذا الأحاديث والآثار الصحيحة التي تبين أن العذاب إذا نزل بقوم عم الصالح والطالح وأهلك الحيوانات التي لا تعقل والله أعلم.

-المراد بقوله تعالى { الْحُسْنَى } [النحل: 62] .

قال تعالى { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَن لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62) } [النحل: 62] .

* اختلف العلماء في المراد بـ"الحسنى"في الآية على قولين هما:-

1-أن المراد بها البنون، والمعنى أنهم يجعلون لله ما يكرهون من البنات ولهم البنين.

2-أن المراد بها زعمهم أنه إن كانت الآخرة حقًا فسيكون لهم فيها أحسن نصيب كما كان لهم في الدنيا [2] .

* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:

[ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار يقولون بألسنتهم الكذب، فيزعمون أن لهم الحسنى، والحسنى تأنيث الأحسن، قيل المراد بها: الذكور، كما تقدم في قوله { وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ } [النحل: 57] .

(1) هذا قول ابن عباس رضي الله عنه ينظر الكشاف للزمخشري 3/444، واختاره النيسابوري في إيجاز البيان 1/378.

(2) ينظر: النكت والعيون للماوردي 3/196، وأضواء البيان للشنقيطي 2/158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت