فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 372

بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من الناس من يموت قبل بلوغ أرذل العمر، ومنهم من يعمر حتى يرد إلى أرذل العمر، وأرذل العمر آخره الذي تفسد فيه الحواس ويختل فيه النطق والفكر، وخص بالرذيلة لأنه حال لا رجاء بعدها لإصلاح ما فسد، بخلاف حال الطفولة فإنها حال ينتقل منها إلى القوة وإدراك الأشياء، وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر كقوله تعالى: { وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا } [الحج: 5] ، وقوله تعالى: { * اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً } [الروم: 54]

وعن علي رضي الله عنه: أن أرذل العمر خمس وسبعون سنة، وعن قتادة تسعون سنة، والظاهر أنه لا تحديد له بالسنين وإنما هو باعتبار تفاوت حال الأشخاص، فقد يكون ابن خمس وسبعين أضعف بدنًا وعقلًا وأشد خرفًا من آخر ابن تسعين سنة، وظاهر قول زهير في معلقته:

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولًا لا أبالك يسأم [1]

أن ابن الثمانين بالغ أرذل العمر، ويدل له قول الآخر:

إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان [2] ] [3]

* دراسة الترجيح:-

(1) هو زهير بن ربيعة بن قرط المزني، كان حكيم الشعراء في الجاهلية، لم يدرك الإسلام، توفي سنة 14 قبل الهجرة 608م. [الشعر والشعراء لابن قتيبة 1/137] .

والبيت في ديوانه ص16، شرح محمد الحضرمي، تحقيق علي الهروط، جامعة مؤتة ط1 1416هـ.

(2) البيت لابن نباتة: جمال الدين بن نباتة المصري الفاروقي ت768هـ، ينظر ديوانه ص529، دار إحياء التراث العربي بيروت.

(3) أضواء البيان للشنقيطي 2/169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت