فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 372

أحدهما: أن معناها أنه جعلكم متفاوتين في الرزق، فرزقكم أفضل مما رزق مماليككم وهم بشر مثلكم وإخوانكم، فكان ينبغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم حتى تساووا في الملبس والمطعم، كما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه أمر مالكي العبيد"أن يطعموهم مما يطعمون ويكسوهم مما يلبسون" [1] ، وعلى هذا القول فقوله تعالى { فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } لوم لهم، وتقريع على ذلك.

القول الثاني: أن معنى الآية - أنه جل وعلا هو رازق المالكين والمملوكين جميعًا فهم في رزقه سواء، فلا يحسبن المالكون أنهم يردون على مماليكهم شيئًا من الرزق، فإنما ذلك رزق الله يجريه لهم على أيديهم.

والقول الأول هو الأظهر وعليه جمهور العلماء، ويدل له القرآن كما بينا، والعلم عند الله تعالى] [2] .

دراسة الترجيح:-

(1) هذا جزء من حديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأدب باب ما ينهى عن السباب واللعن رقم الحديث [6050] ص511 بنحوه، ومسلم في كتاب الإيمان باب إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس ولا يكلفه ما يغلبه رقم الحديث [1661] ص969، 970 بنحوه، وأبو داود في كتاب الأدب باب في حق المملوك رقم الحديث [5157] ص1600 بنحوه، وغيرهم.

(2) أضواء البيان للشنقيطي 2/169 - 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت