فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 372

2-أن المراد بها الحياة الطيبة في الجنة لأن الحياة لا تطيب إلا في الجنة، أما الحياة الدنيا فلا تخلو من المصائب والأكدار والأمراض والأحزان ونحوها [1] .

* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:

[اختلف العلماء في المراد بالحياة الطيبة في هذه الآية الكريمة:-

فقال قوم: لا تطيب الحياة إلا في الجنة، فهذه الحياة الطيبة في الجنة لأن الحياة الدنيا لا تخلو من المصائب والأكدار والأمراض والآلام والأحزان ونحو ذلك، وقد قال تعالى

{ وَإِن الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } [العنكبوت: 64] ، والمراد بالحيوان: الحياة.

وقال بعض العلماء: الحياة الطيبة في هذه الآية الكريمة في الدنيا وذلك بأن يوفق الله عبده إلى ما يرضيه ويرزقه العافية والرزق الحلال، كما قال تعالى: { رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [البقرة: 201] .

قال مقيده عفا الله عنه: وفي الآية الكريمة قرينة تدل على أن المراد بالحياة الطيبة في الآية: حياته في الدنيا حياة طيبة، وتلك القرينة هي أننا لو قدرنا أن المراد بالحياة الطيبة: حياته في الجنة في قوله { فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } صار قوله { وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } تكرارًا معه لأن تلك الحياة الطيبة هي أجر عملهم، بخلاف ما لو قدرنا أنها في الحياة الدنيا فإنه يصير المعنى: فلنحيينه في الدنيا حياة طيبة ولنجزينه في الآخرة أحسن ما كان يعمل وهو واضح.

وقد تقرر في الأصول: أنه إذا دار الكلام بين التوكيد والتأسيس رجح حمله على التأسيس..] [2] .

* دراسة الترجيح:-

(1) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/218والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10/155، وتفسير الجلالين ص331 وغيرهم.

(2) أضواء البيان للشنقيطي 2/190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت