فهرس الكتاب
وقال بعض المفسرين [1] إن المعنى أن الساعة قريب عنده تعالى كلمح البصر وإن كانت بعيدًا عندكم، ويدل لهذا المعنى قوله تعالى { إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) } [المعارج: 6، 7] ، وقوله تعالى { وَإِن يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) } [الحج: 47] ونحوها من الآيات.
* تحرير المسألة:-
الذي يظهر مما تقدم أن المراد بقوله تعالى { وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ } أن الله تعالى إذا أراد الإتيان بها فهو قادر على ذلك في أسرع من لمح البصر لأنه يقول للشيء كن فيكون - وهو قول أكثر المفسرين - ويدل لهذا المعنى قوله تعالى { وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) } [القمر: 50] .
أما المعنى الآخر وهو أن الساعة قريب عنده تعالى وإن كانت بعيدًا عندكم فهو معنىً صحيح ولكنه بعيد في تفسير الآية [2] - والله أعلم -.
-المراد بـ"الحياة الطيبة"في قوله تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) } [النحل: 97] .
* اختلف العلماء في المراد بالحياة الطيبة في هذه الآية على أقوال منها:-
1-أن المراد بها حياة المؤمن في الدنيا، وذلك بأن يوفقه الله إلى ما يرضيه ويرزقه العافية والرزق الحلال ونحوها.
(1) ينظر: الكشاف للزمخشري 3/457.
(2) كما ذكر ذلك الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 3/214، حيث قال: [ليس يريد أن الساعة تأتي في أقرب من لمح البصر ولكنه يصف سرعة القدرة على الإتيان بها] ، وقال الواحدي في الوسيط 3/75، 76 بعد أن نقل قول الزجاج: [ويدل على هذا قوله تعالى بعده { إِن اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) } ] .