فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 372

وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59) [التوبة: 59] ، فجعل الإيتاء لله ورسوله كما قال

{ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } [الحشر: 7] فجعل الحسب له وحده فلم يقل: وقالوا حسبنا الله ورسوله، بل جعل الحسب مختصًا به وقال"أليس الله بكاف عبده" [الزمر: 36] فخص الكفاية التي هي الحسب به وحده، وتمدح تعالى بذلك في قوله"ومن يتوكل على الله فهو حسبه" [الطلاق: 3] ، وقال تعالى { وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِن حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) } [الأنفال: 62] ففرق بين الحسب والتأييد، فجعل الحسب له وحده، وجعل التأييد له بنصره وبعباده. وقد أثنى سبحانه وتعالى على أهل التوحيد والتوكل من عباده حيث أفردوه بالحسب فقال تعالى: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) } [آل عمران: 173] ، وقال تعالى: { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ } [التوبة: 129] إلى غير ذلك من الآيات] [1] .

* دراسة الترجيح:-

قال بعض المفسرين إن معنى الآية: حسبك الله وحسبك من اتبعك من المؤمنين، وَ"من اتبعك"في محل رفع عطفًا على اسم الجلالة"الله"وممن قال بهذا القول:-

الحسن [2] ، والفراء [3] ، والنحاس [4] ، وأبو حيان [5] ، والسمين الحلبي [6] ، وغيرهم.

(1) أضواء البيان للشنقيطي 1/476.

(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 8/44.

(3) معاني القرآن للفراء 1/417، قال [وهو أحب الوجهين إلي] .

(4) إعراب القرآن للنحاس 2/104.

(5) البحر المحيط لأبي حيان 5/348.

(6) الدر المصون للسمين الحلبي 3/433، قال (وهو الظاهر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت