فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 372

4-قيل إنها أمان لمن لم يكن له من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمان ولا عهد، أما أصحاب العهود فهم على عهودهم إلى انقضاء مددهم [1] .

* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:

[ظاهر هذه الآية الكريمة العموم في جميع الكفار المعاهدين وأنه بعد انقضاء أشهر الإمهال الأربعة المذكورة في قوله: { فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } لا عهد لكافر.

وفي هذا اختلاف كثير بين العلماء، والذي يبينه القرآن ويشهد له من تلك الأقوال هو أن محل ذلك، إنما هو في أصحاب العهود المطلقة غير المؤقتة بوقت معين، أو من كانت مدة عهده المؤقت أقل من أربعة أشهر فتكمل له أربعة أشهر، أما أصحاب العهود المؤقتة الباقي من مدتها أكثر من أربعة أشهر فإنه يجب لهم إتمام مدتهم، ودليله المبين له من القرآن هو قوله تعالى: { إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) } [التوبة: 4] ، وهو اختيار ابن جرير وروي عن الكلبي [2] ومحمد بن كعب القرظي [3] وغير واحد، قاله

(1) النكت والعيون للماوردي 2/337 - 338، وأضواء البيان للشنقيطي 1/483.

(2) الكلبي هو: محمد بن السائب بن بشر الكلبي، أبو النضر، المفسر والنسّابة، متهم بالكذب، ورمي بالرفض، مات سنة 146هـ.

ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 6/248، وطبقات المفسرين للداوودي ص399.

(3) محمد بن كعب بن سليم القرظي المدني، أبو حمزة وقيل أبو عبد الله، تابعي عالم بالقرآن، كثير الحديث، توفي سنة 108هـ.

ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 5/65 وطبقات المفسرين للأدنه وي ص9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت