الصفحة 101 من 1195

ومما سبق ذكره يتضح لنا وجود مجموعة من المفاهيم التي تركز على البعد الاقتصادي، وهو - أي البعد الاقتصادي - وإن كان من أبرز سماتها الظاهرة، إلا أنه ليس كل العولمة، فأبعادها الثقافية، والاجتماعية، والسياسية، أمر في غاية الخطورة، ولا يجوز إغفالها بأي حال من الأحوال.

ثالثًا: تعريف العولمة بالنظر إليها على أنها هيمنة للقيم الأمريكية:

وهذا التيار يركز على الجانب الأمريكي في ظاهرة العولمة، إذ كثيرًا ما تظهر الولايات المتحدة الأمريكية كالراعي والحامي لمؤسسات العولمة ومنتدياتها ومؤتمراتها، ولهذا يعبر أصحاب هذا التيار في كثير من الأحايين عن العولمة بوصفها (بالأمركة) ، أو (المكدنلزة) - من مطاعم المكدونالدز - أو (الكوكلة)

-من الكوكاكولا -، أو غيرها من العبارات ذات الصلة بالحياة الاجتماعية التفصيلية الأمريكية.

ومن النماذج التي تمثل هذا الجانب ما يلي:

1 -يذهب بعض الباحثين إلى أن مفهوم العولمة (( إنما هو صياغة جديدة لمنظومة القوة القديمة؛ لأن الفكر الاستراتيجي لا يخترع، إنما يعيد الصياغة مع تغيير العصور، فهذا الاصطلاح(العولمة) اسم مخفف ومهذب يجري تسويقه من قبل الدول العظمى - وخاصة الرأسمالية -، وهو أحد محطات الاستعباد والاستغلال )) [1] .

2 -ويقول آخرون إن المقصود بالعولمة هو: (( اتجاه الحركة الحضارية نحو سيادة نظام واحد تقوده في الغالب قوة واحدة، أو بعبارة أخرى استقطاب النشاط السياسي والاقتصادي في العالم حول إرادة مركز واحد من مراكز القوة في العالم، والمقصود - طبعًا - قوة الولايات المتحدة الأمريكية ) ) [2] .

(1) العولمة وقضايانا/ حميد السعدون ص12،13 (بتصرف) ، وانظر: العولمة (التغريب المباشر) في مواجهة الصحوة الإسلامية/ عبد الرحمن بن زيد الزنيدي، مذكرة لطلاب الماجستير، قسم الثقافة الإسلامية، كلية الشريعة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ص8،9.

(2) العولمية .. جريمة تذويب الأصالة/ عبدالصبور شاهين - سلسلة كتاب المعرفة - ص37 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت