فهرس الكتاب
ونخلص مما سبق إلى أن المذهب الإنساني - أو الإنسانية - مذهب يرتكز على الإنسان خاصة، وأنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحرية الفكر، ورفع القيود التي تحد من إنسانيته، وأن الإنسان هو مقياس الأشياء، وأن المذهب يدعو إلى معاملة الناس باعتبار إنسانيتهم، بغض النظر عن عقائدهم، أو أوطانهم، أو لغاتهم، أو أجناسهم.
هـ - تشابه شعار العالمية مع الإنسانية:
وإذا نظرنا إلى شعار العالمية الذي ترفعه الحضارة الغربية المعاصرة - ممثلة بهيئة الأمم المتحدة - فسنجد أنه يتشابه مع مفهوم الإنسانية - سابق الذكر -، الذي يركز على الإنسان ومعاملته وإعطائه حقوقه - بالمفهوم الغربي -، دون اعتبار للدين في ذلك.
فقد جاء ذكر (العالمية) وارتبط بمنظمة الأمم المتحدة [1] في بداية إنشائها، وذلك من خلال مواد ميثاقها.
فالمادة الأولى من الفصل الأول تنص على أن من مقاصد هيئة الأمم المتحدة:
(( 1 - حفظ السلم والأمن الدولي، وتحقيقًا لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة .. وتتذرع بالوسائل السلمية - وفقًا لمبادئ العدل والقانون الدولي -؛ لحل المنازعات الدولية ..
2 -إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب ..
3 -تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والإنسانية، وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان، والحريات الأساسية للناس جميعًا، والتشجيع على ذلك - إطلاقًا - بلا تمييز بسبب الجنس، أو اللغة، أو الدين، ولا تفريق بين الرجال والنساء.
4 -جعل هذه الهيئة مرجعًا لتنسيق أعمال الأمم، وتوجيهها نحو إدراك هذه الغايات المشتركة )) [2] .
(1) جاء تخصيص هذه المنظمة بالذكر؛ لأنها تشرف على المؤتمرات الدولية المتعلقة بالمرأة وقضاياها، كما سيتضح ذلك - بمشيئة الله - في المبحث الثاني من هذا الفصل.
(2) انظر هذا الدستور في موقع الأمم المتحدة على الشبكة العنكبوتية - الإنترنت -، وعنوانه: