الصفحة 130 من 1195

عنه، لا يكون بالانغلاق على الذات، وإنما يتحقق بالعمل على ولوج عصر العلم والتكنولوجيا، كفاعلين مشاركين، وليس فقط كمستقبلين مستهلكين )) [1] .

فهذا الموقف يقوم - إذًا - على مقاومة العولمة موضوعًا ومحتوى، واستثمار وسائل وآليات العولمة.

وهذا الأمر يحتاج إلى ما يلي:

(( أ - تعميق الوعي العقدي والديني والخلقي؛ ذلك أن العولمة تحمل روحًا علمانية مادية، وتؤسس حياة استهلاكية دنيوية تختزل الإنسان في بعده المادي والاستهلاكي، وتهوّن من شأن القيم والمعايير الأخلاقية، والثوابت الدينية.

وكذلك التركيز على التربية الدينية والأخلاقية؛ للحماية من تيار الشهوات الجارف، الذي تغذيه وتدفع به فكرة العولمة، من جهة الآليات والمحتوى.

ب - إحياء قيم التفوق الثقافي والفكري، والأدبيات الحضارية المكافئة والملائمة لقيم العولمة الثقافية والحضارية، مثل: الشورى، والعدل، وحقوق الإنسان بأصولها الشرعية، بدلًا عما يقابلها من القيم الغربية بأصولها العلمانية.

ج - المحافظة على الخصوصية الثقافية، مع الانفتاح المنضبط، الذي يجعلنا نستوعب ما عند الآخرين من علوم ومنجزات حضارية، ونمتنع عن التأثر السلبي لهذا الانفتاح.

د - قيام حركة تأصيلية نشطة لبعض القضايا والمواقف العلمية، والتفريق بين قضايا الاجتهاد وقضايا الافتراق، ومواجهة النوازل المستجدة، التي تفرضها طبيعة العصر، والردود العلمية على الشبهات التي تنشرها بعض وسائل الإعلام.

هـ - الحذر من ظهور تيارات عقلانية، ومدارس منحرفة، متأثرة بالاكتساح الحضاري، تفسر الإسلام، وأحكامه، وقيمه، تفسيرًا يتلاءم ويتوافق مع قيم وفلسفة الحضارة الغربية، ويستجيب للروح المنهزمة التي يعيشها كثير من المسلمين.

(1) العرب في مواجهة العولمة/ سمير الطرابلسي - مقال في سلسلة كتاب المعرفة ص55 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت