الصفحة 132 من 1195

3 -نظام تشريعي يتحقق فيه الشمول لكل مناحي الحياة.

4 -نظام أخلاقي يحفظ للإنسانية سلوكها في شكل مهذب يتلاءم مع تكريم الإنسان.

5 -وينظم ذلك كله عقيدة التوحيد الصافية التي تجمع كل البشر على ربهم الواحد، وتخليصهم من كل الشوائب، وتجعلهم يتركون تلك الآلهة المصنوعة، ويتخلون عن تلك المعبودات الزائفة من عبادة المال أو الهوى أو المادة أو العلم، إنهم باختصار يتركون عبادة الطاغوت إلى عبادة الله الواحد الأحد، وهل نجد ذلك جليًا إلا في الإسلام ذلك الدين العالمي الذي حملت لنا نصوصه هذه التعاليم [1] .

ومن دلائل العالمية الإسلامية ما أعلنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - من عالمية هذا الدين دون غيره من الرسل السابقين، ولم يقم دليل صحيح على عالمية دين غير الإسلام، كما لم يقم دليل صحيح ينقض عالمية الإسلام حتى الآن.

إن العالمية ليست دعوة تلقى جزافًا، ولا كلمات تدعى بغير بينة ولا برهان، بل لابد من وجود مقومات وأسس تدعم هذه المقولة، وتثبت حقيقتها، أيًا كان مدعيها.

والإسلام بارتكازه على عقيدة التوحيد المتسقة مع الفطرة الإنسانية أسس الوحدة الإنسانية القائمة على الحق والعدل، باعتبار الدعوة الإسلامية دعوة للبشرية جمعاء تقيمهم على أساس الوحدانية في العقيدة والعبادة، والأخلاق الفاضلة في السلوك الفردي والجماعي، والعلاقات الإنسانية.

ويمكن إجمال الخصائص التي يجب أن يشتمل عليها الدين ليكون عالميًا وصالحًا لكل زمان ومكان في ثلاث:

(( أ - وفاؤه بحاجة الإنسانية جميعًا، فيما يصون وحدتها، ويرعى إنسانيتها، ويحمي أفرادها في العاجل والآجل.

ب - تشريعاته التي تضمن قيام الإنسانية كلها في محيط واحد، لا تنزع معه إلى عصبية دم، أو اختلاف لون، أو فرقة جنس.

ج - اتساقه مع حقائق الكون وخصائص الوجود، بحيث لا يتعارض مع ما يثبت من حقائق العلم، أو يختلف مع منطق الفكر )) [2] .

(1) انظر: قضايا معاصرة في ضوء الإسلام/ حلمي صابر ص101 وما بعدها.

(2) لمحات في الثقافة الإسلامية/ عمر عودة الخطيب ص261،262 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت