الصفحة 134 من 1195

كما جاء ذلك في سنن الترمذي [1] :

{فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ، فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ وَجَاءَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَ أَبِي طَالِبٍ مَجْلِسُ رَجُلٍ، فَقَامَ أَبُو جَهْلٍ كَيْ يَمْنَعَهُ، وَشَكَوْهُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي مَا تُرِيدُ مِنْ قَوْمِكَ؟ قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً وَاحِدَةً تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمْ الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ. قَالَ: كَلِمَةً وَاحِدَةً؟ قَالَ كَلِمَةً وَاحِدَةً. قَالَ: يَا عَمِّ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالُوا: إِلَهًا وَاحِدًا؟ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ. قَالَ: فَنَزَلَ فِيهِمْ الْقُرْآنُ: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاق} - إِلَى قَوْلِهِ تعالى: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [2] .

فالأمر شامل للعرب والعجم، وهم أساس أصناف الناس.

(( إن العالمية خاصية من خصائص الإسلام، ومبدأ عظيم من مبادئه العظيمة جاء القرآن الكريم منذ اللحظة الأولى، وطبقه النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ اللحظة الأولى - كذلك -، مما يؤكد أن مبدأ العالمية أصيل في الإسلام، وليس أمرًا عارضًا أو تطورًا دعت إليه الحاجة واقتضته الضرورة ) ) [3] .

(( إن ديننا الإسلامي هو الدين السماوي الوحيد الذي يستطيع أن يلبي هذه المتطلبات؛ لأن مشرعه هو خالق الإنسان، وهو - سبحانه - أدرى بما يلبي حاجات الإنسان، مما يصلح له فيشرعه، أو مما لا يصلح له فيمنعه.

إن حكمنا بأن الثقافة الإسلامية ذات طابع إنساني يتسم بالعالمية؛ لأنها لا تقيس الأمور بمقاييس البشر المعروفة، تلك المقاييس التي تقوم على اعتبارات ضالة سقيمة كروابط العشيرة والقوم والوطن، أو روابط العرق واللون، أو المصالح الشخصية التي تستند إلى الأنانيات الضيقة البغيضة.

إن الإسلام بثقافته لا يلتفت لمثل هذه الاعتبارات، فقد أسقطها الإسلام من الحساب عند تقدير الأمور، ولا يزن الإسلام الأمور إلا بميزان العدل الذي لا يحابي ولا يميل، وهو في ذلك كله يعول على رباط العقيدة فقط من غير أن يعبأ بموازين الناس واعتباراتهم اللصيقة بالرغام التي مبعثها الهوى.

(1) كتاب تفسير القرآن - باب ومن سورة ص - رقم الحديث (3156) ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

(2) سورة ص الآيات (1 - 5) .

(3) انظر: النظام الدولي الجديد بين الواقع الحالي والتصور الإسلامي/ ياسر أبو شبانة ص451.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت