فهرس الكتاب
فإذا أزيلت العوائق، و أزيحت الموانع التي كانت تقف في طريق سماع الناس للحق، وبلغت الكلمة صافية خالية من الشوائب، فالإنسان بعد ذلك هو صاحب الخيار، ويتحمل تبعة اختياره، ونتيجة اجتهاده.
أما العولمة فهي إجبار القوي للضعيف، وإرغامه على ما لا يريد، بأي أسلوب كان - بالقوة أو غيرها -، وتطويعه للمشي في ركاب القوي، بأسلوب يتناسب مع طبيعة الحال والزمان.
ولعله من المناسب هنا - وفي ذات السياق - أن ننقل ما ذكره أحد الباحثين في هذا الشأن، حيث يقول: (( هذه ليست نقطة خلافية، بين العالمية والعولمة؛ لأن العالمية تمثل الأفق الإسلامي؛ لأن الإسلام دعوة للعالمين، وبالتالي فإن العالمية ليست غريبة عن الرؤية الإسلامية، بل الرؤية الإسلامية نزاعة إلى الرؤية العالمية.
والعالمية تعني أن هناك حضارات متعددة ومتميزة، أي أنها ليست متماثلة وأيضا ليست منغلقة منعزلة ومعادية، وإنما هناك نوع من الخصوصية ونوع من التشابه. أي أن هناك مشتركًا بين كل الحضارات، وهناك بصمات ثقافية وحضارية تميز كل حضارة عن الحضارات الأخرى، وبين هذه الحضارات هناك قاسم مشترك تتفق عليه، هذا هو البعد العالمي أو هذه هي العالمية في الكوكب الذي نعيش عليه.
والمفروض أن تكون المؤسسات الدولية لهذا النظام العالمي، ممثلة للخصوصيات المختلفة، والقاسم المشترك بين الحضارات العالمية.
وأما إذا جاءت حضارة من الحضارات، واجتاحت العالم بقوتها، وفرضت نمطها في الثقافة، والمثل، والقيم، وطريقة العيش على العالم، فهذه الحضارة لا يمكن أن تكون عالمية، وإنما هذا يسمى - خطأ - بالعولمة، فهذا الذي يفرض الآن باسم العولمة ليس عالميًا، وإنما هو: الرؤية الغربية - النظام الغربي - الهيمنة الغربية )) [1] .
إن للعولمة الإسلامية خصائصها التي لاتنفك عنها، فلقد انطلقت العولمة الإسلامية من منطلقات فكرية وعملية قوية، مما جعلها تلقى القبول لدى الأهالي في البلدان المفتوحة.
وتتجلى (( خصائص العالمية الإسلامية في الأمور التالية:
(1) كلمة في مؤتمر الإسلام والعولمة/ محمد عمارة ص118،119 (بتصرف) .