الصفحة 47 من 1195

3 -مخالفتها للحضارة الإسلامية:

إن الإسلام لا يعرف الكهنوت، ولا يقف حجر عثرة في وجه العقل البشري، وإنما ينميه ويوجهه، ويرفع مكانته، وقد لفت القرآن الكريم أنظار الناس إلى الكون وما فيه، وحث على تدبره والإفادة منه، وجعل ذلك سبيل الاستدلال الفطري على توحيد الله تعالى، كما قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [1] ، وقال عز وجل: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) } [2] .

إن الإيمان بالله يقتضي تحكيم شريعته في الحياة كلها، وليس في حياة الإنسان الخاصة وحدها، وإلا كان كفرًا صريحًا.

ليس هناك شيء لله وآخر للناس - ولو كانوا قياصرة -؛ لأن الكون كله لله، فالإسلام يجعل الحياة كلها متجهة نحو خالقها في اتباع هديه وابتغاء

مرضاته، أي أن الحياة الاجتماعية كالحياة الفردية، تقوم على الهدي الإلهي في كافة أنظمتها، وهذا هو ما نعنيه عندما نقول: الإسلام دين ودولة [3] .

(1) سورة فصلت الآية (53) .

(2) سورة الغاشية.

(3) انظر: الإسلام والمدنية الحديثة/ أبو الأعلى المودودي ص27،28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت