فهرس الكتاب
المطلب الثاني: نقد علاقة العلمانية بقضية المرأة.
إن العلمانية صناعة إنسانية، جاءت لتخريب الأوطان والدين والتاريخ والمجتمع.
ومن التخريب الاجتماعي الذي تمارسه العلمانية في بلاد المسلمين الدعوة إلى تحرير المرأة، أي: خروجها عن دينها وانحرافها؛ حتى يتهدم بيتها، ومن ثم يتهدم المجتمع، وتنتشر الرذيلة وتضيع القيم والمبادئ، حتى آل الأمر إلى الواقع المؤلم الذي عبر عنه أحد الغربيين بقوله: (( إن التأثير الغربي الذي يظهر في كل المجالات، ويقلب - رأسًا على عقب - المجتمع الإسلامي، لا يبدو في جلاء أفضل مما يبدو في تحرير المرأة ) ) [1] .
ومن هنا فلا عجب أن نسمع - بين الحين والحين - عن جرائم اجتماعية تضاهي الجرائم التي تحدث في أوربا وأمريكا من قتل واختطاف واغتصاب وتشريد. ولا عجب أن تنتشر الأمراض الاجتماعية الفتاكة الناشئة عن فقد كل من الجنسين لخصائصه المميزة.
(( إن التربية غير السليمة لا يمكن أن تنتج إلا جيلًا غير سليم، هاهو ذا الجيل المعاصر المكدود تتجاذبه الشهوات والشبهات، وتمزقه التناقضات والغوايات، وتغتاله النزوات المتهورة والإغراءات القاتلة، فلا يستطيع إلا أن يسلم نفسه ذليلًا لشياطين الجن والإنس، ينهشون فكره وجسمه، ويلهبون ظهره بسياطهم؛ حتى يسقط شلوًا ممزقًا على مرتع الفسق والإباحية ) ) [2] .
* شهادة العلماء الغربيين في ترابط الدين والدولة:
يقول أحد العلماء الغربيين [3] : (( الإسلام هو الدين الوحيد بين جميع الأديان الذي أوجد بتعاليمه السامية عقبات كثيرة تجاه ميل الشعوب إلى الفسق والفجور، ويكفيه فخرًا أنه قدس النسل وعظمه؛ ليرغب الرجل بالزواج، ويعرض عن الزنى المحرم شرعًا وتشريعًا، وإن الإسلام قد حَلَّ - بعقلية عالية عادلة - أغلب المسائل الاجتماعية التي لم تزل إلى لآن تشغل مشرعي الغرب بتعقيداتها ) ).
(1) الإسلام في الغرب/ جان بول رو ص178.
(2) العلمانية/ سفر الحوالي ص644.
(3) اسمه (بولدي كلا) نقلًا عن: سقوط العلمانية/ أنور الجندي ص197.