فهرس الكتاب
إن المجتمع الذي لم يتحل بالقيم، يتحول إلى غابة، والطبع - إذا لم يرتبط بالسلوك الرفيع - يتحول إلى همجية، والحياة - إذا لم يضبطها قانون من السماء- تتحول إلى فوضى.
هكذا بدأت العلمانية بتقويض أركان المجتمع عندما زعمت أن تحرير المرأة يقتضي انسلاخها من دينها، وخروجها على قانون السماء الذي يضبط الحياة الزوجية.
فبعد أن قاست المرأة الغربية مرارة الألم، رجع بعضهن إلى البيت إلى العش الذي خلقت من أجله، فتقول إحداهن: (( لا أحد يصدق أني - بالفعل - اخترت البقاء بجوار طفلي وفضلت هذا على الجمع بين العمل والبيت، وربما أكون موضة قديمة، ولكن يومًا ما سيعتبر الآخرون أن قراري بتكريس ذكائي وحيويتي وقدرتي على الابتكار من أجل طفلي أمرًا طيبًا ) ).
ثم تستطرد الكاتبة معللة ضرورة وجودها في البيت في أبلغ تعبير فتقول:
(( ليس هناك مدرسة في العالم في حاجة إليَّ، مثل حاجة أطفالي إليّ ) ) [1] .
سبحان الله!! أي نداء للفطرة أقوى من هذا المنطق، وأي حقيقة ناصعة أكثر من هذا الإعلان يا دعاة تحرير المرأة؟.
* علاقة العلمانية بقضايا المرأة في المؤتمرات الدولية:
إن علاقة قضايا المرأة، وحل مشاكلها، ونيلها لحقوقها، - المدنية، والأخلاقية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والصحية .. وغيرها من الحقوق - بالعلمانية التي تفصل هذه القضايا والحقوق عن الدين، يظهر جليًا في مناقشة هذه القضايا في المؤتمرات الدولية التي يشرف عليها الغرب - ممثلًا بهيئة الأمم المتحدة -، فجميع قضايا المرأة التي نوقشت في هذه المؤتمرات - التي اطلعت عليها - لم يكن للدين فيها ذكر، وإنما دينهم الذي يستندون إليه في حل مشاكل المرأة، والمطالبة بحقوقها - من وجهة نظرهم - هو دستور هيئة الأمم المتحدة وميثاقها [2] - الذي أبرم في سان فرانسيسكو بتاريخ (16/ 7/1364هـ-26/ 6/1945م-) ، وما تبعه من الإعلان العالمي لحقوق
(1) انظر: رسالة المرأة بين منهج الإسلام وإسقاطات العلمانية/ حسني محمود جاد الكريم ص62.
(2) انظر: هذا الدستور في موقع الأمم المتحدة على الشبكة العنكبوتية -الإنترنت-، وعنوانه: